مشاريع بقيمة 53 مليار دولار العام الحالي
مع دخول الموسم الاخير في السوق العقاري في السنة، والذي يأتي بعد عيد الاضحى المبارك ودخول العام الجديد، تستعد السوق العقارية السعودية لطفرة متوقعة اشار اليها الكثير من المحللين والعقاريين، نتيجة الظروف التي وقعت العام الماضي من انخفاض في نسبة المستثمرين في سوق الاسهم المحلية والتوجه الكبير لسوق العقارات مع طرح الكثير من الشركات العقارية التي عمدت الى تعزيز اصولها المالية من خلال شراء الكثير من الاراضي والعقارات للاستعداد للاستثمار العقاري في البلاد.

السعودية تعيش طفرة غير مسبوقة مع ارقام الميزانية التي ستحرك معظم القطاعات التجارية، وبالتحديد السوق العقاري، مع دخول مستثمرين جدد في هذا القطاع عبر الشركات التي تسعى الى اقتطاع حصة من السوق العقاري خاصة مع تسجيل نمو في الناتج المحلي بنسبة 12 في المائة، مما يجعلها عملاقا اقتصاديا كبيرا، يساعد كل الكيانات على النجاح في جو اقتصادي مرن مع تحرر في التشريعات بما يتوافق مع متطلبات المستثمرين، الامر الذي يوضح في المدن الاقتصادية التي اولتها الحكومة دعم كبير لضمان سير العمل فيها ومن ثم تحقيق الهدف الحقيقي وهي تنمية البلاد.
العقاريون يؤكدن بلسان واحد ان الطفرة العقارية قادمة لا محالة، الاستثمار القوي والاساسيات في السوق تدعم توجه المستثمرين، اذ انه اقل خطورة، ويتمتع بأمان كبير، مع انخفاض في الضغط النفسي على المستثمرين، بالاضافة الى التحول الكبير، والتي سجلها العام الماضي لمستثمرين من مختلف الشرائح سواء المؤسساتية او الفردية، الأمر الذي زاد الطلب على العقارات مع انخفاض في العرض، مما ادى الى ارتفاع مباشر في سوق العقارات بنسبة تصل الى 30 في المائة، خاصة في الوحدات السكنية المختلفة سواء من الايجارات، او قيمة العقار النقدية، والذي تسبب في ازعاج المستهلك النهائي بما لا يتوافق مع الدخل المتوسط لشريحة كبيرة.
ولكن يؤكد الكثير من العقاريين ان هذا الامر لن يستمر خاصة مع قرب الاعلان عن عدد من التشريعات التي تخص السوق كقرار الرهن العقاري وتطبيقه، ودخول شركات التمويل العقاري، وطرح مشاريع عقارية جديدة بعد مرور اكثر من ثلاث سنوات هي المدة الحقيقة لطرح اي مشروع عقاري، والتي وضح من خلالها مشاريع عديدة، بالاضافة الى الاحتراف الذي وصلت إليه الشركات العقارية والتي بدأت تتعامل مع السوق بشكل افضل يتوافق مع تطلعات المستهلكين عبر الاعلان عن مشاريع عقارية سكنية وتجارية على حد سواء.
ويشير سعد البسام مستثمر في السوق العقاري ومدير عام مؤسسة بناء العقارية إلى إن السوق العقاري يتحرك نحو الافضل بما يخص المستثمرين، في حين يدخل ضمن نطاق الصعوبة للمستهلكين، مما يتطلب وجود توازن حقيقي من خلال مساواة العرض والطلب لتحقيق التوازن. وأشار البسام الى أن السوق العقارية سيكون بحال افضل في العام القادم. ويتوقع ان يستثمر أكثر من 200 مليار ريال (53.3 مليار دولار) خلال العام المقبل، من خلال طرح مشاريع تتطلبها البلاد وبسرعة خلال السنة، وذلك لإشباع الطلبات التي بدأت تتولى على العقارات التجارية من ناحية المعارض والمكاتب لطرح شركات مختلفة جديدة في السوق تبحث عن مقار لها او من خلال شركات وسعت نشاطاتها تبحث عن توسعة في مكاتبها، في حين يشير البسام الى ان العقارات السكنية تزيد سنة بعد سنة من خلال الطلب المتزايد كل سنة على العقارات السكنية، حيث بدأ الكثير من المستهلكين يبحثون عن تملك مساكن خاصة تبعد عنهم شبح الايجار السنوي، والذي بدأ خلال الاشهر الماضية يمثل هاجس حقيقي من خلال الارتفاعات التي شهدها، والتي لا تتطابق مع قيمة الايجار الحقيقي الذي تمثله الوحدة العقارية على حد تعبيره.
ويؤكد المحلل العقاري الى إن كثير من المستهلكين ترددوا عليه خلال الفترة الماضية للبحث عن مساكن خاصة، بمتوسط سعر يصل الى مليون ريال (266 الف دولار) للتخلص من هذا الارق الذي يزعجهم سنوياً.
في حين يتحدث عبد الرحمن الجري صاحب مكتب الجري العقاري ان الكثير من المشاريع سيتم الاعلان عنها في العام الجاري، خاصة من التطورات التي تشهدها البلاد والمشاريع التي ستتطلبها المدن الاقتصادية التي طرحتها الدولة، بالاضافة الى ان الكثير من رؤوس الاموال توجهت نحو العقار، السوق الذي بدأ الكثير يتعامل معه بشكل افضل بعد مشاكل شهدها السوق في الطفرة التي اعقبت عام 2001، والتي دخلها الكثير من غير العقاريين وعملوا على فتح مساهمات لا زال الكثير منها عالقا حتى اليوم ولا يعرف مصيرها، على الرغم من جهود الحكومة في تشكيل لجان مختلفة للبت في تلك المساهمات التي تسببت في ضياع الكثير من رؤوس اموال المساهمين بسبب عدم إلمام القائمين على تلك المساهمات العقارية بكيفية التعامل مع السوق العقارية. واضاف الجري ان الكثير من المساهمين في تلك المساهمات يلومون السوق العقاري على انه السبب الرئيسي في ضياع اموالهم، في حين يذهب الجري الى إن السوق العقاري في الوقت الحالي اكثر تفتحاً، وأكثر احترافية وقوة من خلال التشريعات التي طرحتها الحكومة بالاضافة الى انه اكثر وعي من قبل صغار المستثمرين الذين شاهدوا كيفية خط سير العقار الصحيح خلال الفترة الماضية، مما ولد لديهم وعيا كبيرا عما يحدث في السوق من خلال نجاح المشاريع من عدمها بناء على عدة امور، منها نوعية المشاريع التي تحقق ارباحاً لدى طرحها، بالاضافة الى الشركات القادرة على تحقيق نجاحات في تسويق مشاريعها، بالاضافة الى التوقيت المناسب للاستثمار في مختلف المنتجات العقارية.
نقلاً عن
جريدة الشرق الأوسط